السيد مصطفى الخميني
189
تحريرات في الأصول
الخمسة الواقعية ، يشك في التجنب عن تلك الخمسة الواقعية ، التي يستحق بحسب العلم العقوبة على فعلها ، فلا تجوز البراءة ولا تجري ، لأن العقاب على تلك الخمسة عقاب مع البيان ، ضرورة أن من الممكن خطأ الطرق ، وعدم الإصابة إما مطلقا ، أو بالنسبة إلى بعض منها . وقد عرفت : أن حديث جعل الطريق وحجية الأمارات ، ليس إلا ما لدى العقلاء بالنسبة إلى قوانينهم ودساتيرهم ، وليس في الشريعة أمر بديع وطريق جديد ( 1 ) ، وقد مر آنفا محتملاتها ، فلا تغفل . إن قلت : إن من المحتمل قويا بل من المعلوم ، إصابة عدة من الطرق القائمة على حرمة طائفة من الأشياء ، وخطأ أقل القليل منها ، فيكون الزائد - على تقدير بقاء واحد من الخمسة أو اثنين - من قبيل القليل في الكثير ، فيسقط العلم الاجمالي عن التنجيز ، ولو كان الاختلاط موجبا لكونه من القليل في الكثير بعد العلم الاجمالي . مثلا : لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، ثم اختلطا مع المائة ، لا يبقى الأثر ، كما لو علم من الأول بنجاسة واحد في المائة ، فعلى هذا تجري البراءة ، ولا يتم البيان بالنسبة إلى القاعدة العقلية . قلت أولا : نمنع الصغرى ، لما لا وجه لدعوى أكثرية الإصابة . وثانيا : لنا أن نمنع كون المقدار المحتمل الباقي ، قليلا في الكثير ، بعد احتمال عدم انطباق المقدار القائم عليه الطريق بمقدار المعلوم بالإجمال ، ضرورة أن التساوي مما لا يكاد يدعى ، والمدعي له مكابر جدا ، وإنما يوجب الانحلال - عند القائل به - أن المقدار الزائد من المعلوم بالإجمال على المقدار القائم عليه الطريق ، يكون من القليل في الكثير غير المانع عندهم من جريان البراءة ، فافهم واغتنم . وثالثا : قد تحرر منا في محله : أن قضية القليل في الكثير - حسب القواعد -
--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 243 - 253 .